العلامة الحلي
مقدمة 16
منتهى المطلب ( ط . ج )
إلى البطائح إلَّا القليل ، فكان من جملة القليل والدي رحمه الله ، والسّيّد مجد الدّين ابن طاوس ، والفقيه ابن أبي العزّ ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السّلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الايليّة [ 1 ] ، وانفذوا به شخصا أعجميا ، فأنفذ السّلطان إليهم فرمانا [ 2 ] مع شخصين ، أحدهما يقال له : نكله ، والآخر : علاء الدّين ، وقال لهما : قولا لهم : إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم ، تحضرون إلينا . فجاء الأميران ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه ، فقال والدي - رحمه الله - : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم ، فاصعد معهما ، فلمّا حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة ، قال له : كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون إن يصالحني [ 3 ] ورحلت عنه ؟ فقال والدي - رحمه الله - : إنّما أقدمنا على ذلك ، لأنّا روينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أنّه قال في خطبة الزّوراء [ 4 ] : . وما أدراك ما الزّوراء ، أرض ذات أثل [ 5 ] ، يشيّد فيها البنيان ، وتكثر فيها السّكَّان ، ويكون فيها مهادم وخزّان ، يتّخذها ولد العبّاس موطنا ، ولزخرفهم مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر ، والخوف المخيف ، والأئمّة الفجرة ، والأمراء الفسقة ، والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والرّوم ، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون عن منكر إذ أنكروه ، تكفى الرّجال منهم بالرجال ، والنّساء بالنّساء ، فعند ذلك : الغمّ العميم ، والبكاء الطَّويل ، والويل
--> [ 1 ] عنوان القيادة المغوليّة ، إيل : قبيلة هولاكو . [ 2 ] جمعها : فرامين ، عهد السّلطان للولاة ، وهي فارسيّة الأصل ، معرّبها : أمر . [ 3 ] المقصود به الخليفة العبّاسيّ المستعصم الَّذي كان في بغداد . [ 4 ] قال الفيروزآبادي : الزّوراء : بغداد . [ 5 ] شجر من فصيلة الطَّرفائيّات ، يكثر قرب المياه ، أوراقه دقيقة وأزهاره عنقوديّة .